عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي

129

الدارس في تاريخ المدارس

عساكر ، ثم من بعده برهان الدين بن الخلخال ، ثم من بعده تاج الدين بن الخلخال ، ثم من بعده مجد الدين المارداني ثم من بعده جمال الدين المعروف بالمحقق وهو مستمر بها إلى الآن انتهى . قال ابن كثير في سنة أربع وتسعين وستمائة : الجمال المحقق أحمد بن عبد اللّه بن الحسين الدمشقي اشتغل بالفقه على مذهب الشافعي وبرع فيه وأفتى وأعاد ، وكان فاضلا في الطب ، وقد ولي مشيخة الدخوارية لتقدمه في صناعة الطب على غيره ، وعاد المرضى بالمارستان النوري على قاعدة الأطباء ، وكان مدرّسا في الشافعية في الفروخشاهية ومعيدا بعدة مدارس ، وكان جيد الذهن مشاركا في فنون كثيرة سامحه اللّه انتهى . ثم درّس بها الشيخ العالم القاضي شهاب الدين أحمد بن عبد الرحمن بن عبد اللّه الدمشقي المعروف بالظاهري ، ميلاده في شوال سنة ثمان وسبعين وستمائة ، وقيل سنة سبع وخمسين ، وسمع من جماعة ، وتفقه على الشيخ برهان الدين الفزاري ، وحدث . وسمع منه البرزالي والذهبي وولده تقي الدين ، ودرس بالأمجدية المذكورة والمجنونية ، وأعاد بعدة مدارس وأفتى ، وولي قضاء الركب سنين كثيرة ، وحجّ بضعا وثلاثين سنة ، وزار القدس أكثر من ستين مرة ، توفي في شعبان سنة خمس وخمسين وسبعمائة ودفن بقاسيون . ثم درس بها شهاب الدين أحمد بن محمد بن قماقم الدمشقي الفقاعي ، كان أبوه فقاعيا فاشتغل هو بالعلم ، وأخذ عن الشيخ علاء الدين ابن حجي ، وقرأ بالروايات على ابن السلار « 1 » ، وكان يفهم ويذاكر ، وقدم القاهرة سنة الكائنة العظمى ، وأقام بها مدة ثم رجع إلى دمشق ، فمات بها في جمادى الآخرة سنة تسع وثمانمائة ، سمع بقراءة الحافظ ابن حجر على البلقيني في الفقه والحديث ، وقماقم لقب أبيه . قال ابن حجي : كان يستحضر البويطي « 2 » ؛ وسمعت البلقيني يسميه البويطي لكثرة استحضاره له ، ثم وليها السيد ناصر الدين محمد ابن السيد علاء الدين علي بن نقيب الأشراف . قال الأسدي في صفر سنة أربع عشرة وثمانمائة من تاريخه : اشتغل في أوائل الأمر يسيرا

--> ( 1 ) شذرات الذهب 6 : 275 . ( 2 ) شذرات الذهب 2 : 71 .